محسن الحيدري

18

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

الناظم هو الذي يطلق عليه عنوان القائد أو الحاكم . وهذا الواقع مشاهد حتى بالنسبة إلى غير البشر من المخلوقات الّتي تعيش بصورة اجتماعية مثل النّمل والنحل ، فكيف بالإنسان الذي يتصف بالعقل وقدرة الإبداع ، ويضمّ ما بين جنبيه أهواء نفسيّة تشجّعه على مزاحمة الآخرين ؟ فإذا لم يكن هناك حاكم وحكومة سوف تكون الحياة البشريّة فوضى ملؤها الظّلم والشّقاء والهرج والمرج ، ولا يمكن في ذلك المناخ لأي أحد تنمية حياته ونضج استعداداته وبروز كمالاته الإنسانية . وحيث أن الإسلام دين عقلي وعقلائي فهذا الدليل يدلّ على ضرورة وجود الحكومة في الإسلام . ويرشد إلى هذا الحكم العقلائي - أي ضرورة وجود الحكومة - ما ورد من نصوص في الشريعة الإسلامية منها : أ - ما قاله الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حينما هرّج عليه حثالة من الحمقى عديمو الفكر والعاطفة من الخوارج رافعين شعار عدم لزوم أي حاكم في الأرض على أساس تفسير خاطئ للآية الشريفة التي تقول « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » * ، قال عليه السّلام : « كلمة حقّ يراد بها باطل : نعم انه لا حكم إلا للّه ، ولكنّ هؤلاء يقولون : « لا إمرة إلا للّه ، وانه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوىّ » « 1 » . ب - ما قاله الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام أيضا : « سبع حطوم

--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة 40 .